محمد محمد أبو ليلة

107

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

محمد مع هذا الحداد المغمور ؛ قال الذين ادّعوا أن محمدا كان يزوره نعم قد يكون صحيحا وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم زار شخصا ذا مهنة ، وهذا من ضرورات العيش وقضاء المصالح بين الناس ؛ ولكن هل قابل محمد هذا الرجل وحده دون سائر أصحاب المهن الأخرى ، ودون المحاويج ، والضعاف الذين كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجبر خواطرهم ، ويمسح آثار الذل عنهم ؟ وهل هناك أدلة على علم هذا الرجل وثقافته ، حتى ننسج حوله هذه الأسطورة العجيبة ؟ يقول الإمام أبو سعيد الدارميّ ( 280 ه ) في كتابه " الرد على الجهمية " : ( . . . فنشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله اصطفاه لوحيه ، وانتجبه لرسالته ، واختاره من خلقه لخلقه ، فأنزل عليه كلامه المبين وكتابه العزيز الذي : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) ( فصلت : 42 ) ، قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ( الزمر : 28 ) ، يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( الإسراء : 9 ) ، فيه نبأ الأولين ، وخبر الآخرين ، لا تنقضى عبره ، ولا تفنى عجائبه ، غير مخلوق ، ولا منسوب إلى مخلوق نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء : 193 - 194 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل : 16 ) من قال به صدق ، ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم ؛ ثم قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) ( الإسراء : 106 ) ، فقرأه كما أمر ، ودعا إليه سرا وجهرا ؛ فلما سمع المشركون آيات مبينات قالوا ساحر وكاهن وشاعر ومعلم مجنون وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) ( ص : 6 - 7 ) ، وقالوا : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) ( المدثر : 25 ) ، وقالوا : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( الأنفال : 31 ) وقالوا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ( الفرقان : 4 ) ، وقالوا كذلك : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) ( الفرقان : 5 ) ، إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ( النحل : 103 ) مخلوق بكلام مختلق . فكذّب اللّه عزّ وجلّ قولهم ، وأبطل اللّه دعواهم ، فقال تعالى : فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( الفرقان : 4 ) ، وقال تعالى : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ